عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

267

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

المتنبي وابن خالويه النحوي كلام ، فوثب ابن خالويه على المتنبي ، فضرب وجهه بمفتاح كان بيده ، فشجه فخرج ودمه يسيل على ثيابه ، فغضب وخرج إلى مصر ، وامتدح كافوراً ثم رحل عنه ، وقصد بلاد فارس ، ومدح عضد الدولة الديلمي ، فأجزل جائزته . ولما رجع من عنده قاصداً إلى بغداد ثم إلى الكوفة في شعبان لثمان خلون منه ، عرض له فاتك بن أبي الجهل الأسدي في عدة من أصحابه ، وكان مع المتنبي أيضاً جماعة من أصحابه ، فقاتلوهم فقتل المتنبي وابنه محسد " بضم الميم وفتح الحاء والسين المشددة بين المهملتين " وغلامه مفلح بالقرب من النعمانية ، في موضع يقال له الصافية ، وقيل خيال الصافية ، من الجانب الغربي من سواد بغداد عند دير العاقول ، بينهما مسافة ميلين . وذكر ابن رشيق في " كتاب العمدة " في باب منافع الشعر ومضاره أن أبا الطيب لما فر حين رأى الغلبة ، قال له غلامه : لا يتحدث الناس عنك بالفرار أبداً وأنت القائل : الخيل والليل والبيداء تعرفني * والحرب والضرب والقرطاس والقلم فكر راجعاً حتى قتل . وكان سبب قتله هذا البيت ، وذلك يوم الأربعاء لست بقين ، وقيل لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، وقيل يوم الاثنين لثمان بقين ، وقيل لخمس بقين . ومولده سنة ثلاث وثلاثمائة بالكوفة ، في محلة تسمى كندة ، فنسب إليها . وليس هو من كندة التي هي قبيلة ، بل هو جعفي القبيلة بضم الجيم وسكون العين المهملة وبعدها فاء ولما قتل المتنبي رثاه القاسم بن المظفر بقوله : لا رعى الله شرب هذا الزمان * إذ دهانا في مثل ذاك اللسان ما رأى الناس ثاني المتنبي * أي ثان يرى أنكر الزمان كان من نفسه الكبير في * جيش وفي كربادي سلطان لو يكن جاء من الشعر أنبى * ظهرت معجزاته في المعاني قلت : وهذا البيت الأخير غيرت ألفاظ مصراعه الأول إلى هذه الألفاظ المذكورة ، عدولاً عن بشاعة لفظه ، وما يتضمن ظاهره من الكفر الموافق لما ادعاه المتنبي ، فإنه قال في المصراع المذكور : وهو في شعره نبي ولكن * ظهرت معجزاته في المعاني ويحكى أن المعتمد بن عباد اللخمي صاحب قرطبة وأشبيلية أنشد يوماً بيت المتنبي وهو من جملة قصيدته المشهورة :